القاهرة _ أميرة المحمدي:
سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا مع مستهل تعاملات الجمعة 13 فبراير 2026، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 — الأكثر تداولًا في السوق المصرية — بنحو 40 جنيهًا مقارنة بالأيام الماضية، وسط حركة تذبذب في الأسعار المحلية والعالمية للمعدن النفيس
. يأتي هذا الارتفاع بعد سلسلة من التقلبات التي شهدتها أسعار الذهب خلال الأسبوع الجاري، إذ كان المعدن قد اختبر انخفاضات وتصحيحات متوسطة في جلسات سابقة قبل أن يعود للصعود مجددًا. وتؤثر عدة عوامل في هذا التباين، من بينها أسعار الذهب العالمية، والتغيرات في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وتوقعات بيانات اقتصادية دولية. تحليلًا، غالبًا ما يرتبط تحرك أسعار الذهب محليًا بسلوك الأسواق العالمية؛ فحين يزداد الطلب على المعدن كأصل آمن في مواجهة المخاطر الاقتصادية أو الجيوسياسية، يميل السعر إلى الارتفاع، بينما يمكن أن يتراجع في فترات تماسك الأسواق المالية أو ارتفاع عوائد الأصول ذات المخاطر المنخفضة.
كما يعكس ارتفاع الذهب في مصر رغبة المستثمرين والمستهلكين في التحوط من تقلبات التضخم أو تقلبات سعر الصرف، إذ ينظر كثيرون للمعدن النفيس كملاذ آمن يحافظ على قيمة الادخار في الأوقات غير المستقرة اقتصاديًا. وتشير بيانات عديدة إلى أن الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب في العام الحالي هو جزء من زخم أوسع في السوق، مدفوعًا بالعوامل العالمية والمتغيرات المحلية على حد سواء. من ناحية أخرى، رصدت الأسواق ارتفاعات متكررة في أسعار الذهب منذ بداية العام الحالي، إذ ارتفع المعدن بنسب ملحوظة مقارنة بمستويات مطلع السنة، وهو ما يعكس ضغوط شراء قوية في ظل عدم وضوح المعالم الاقتصادية على الصعيد العالمي.
في السياق المحلي، لا تزال ديناميكية سوق الصاغة في مصر تتفاعل مع تغيرات الطلب قبل مواسم الاستهلاك المرتفعة مثل شهر رمضان، وكذلك في المواسم التقليدية للأعراس والهدايا، ما يضيف عاملًا آخر لتقلب الأسعار بين العرض والطلب. التوقعات المستقبلية للمعدن تبقى مرتبطة بتحركات الأسواق العالمية للذهب، وأسعار العملات، والسياسات النقدية الدولية، ما يجعل المتابعة اليومية لأسعار الذهب أمرًا مهمًا للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
تحليليًا، تعكس القفزات المتكررة في أسعار الذهب بالسوق المصرية حساسية المعدن الشديدة لأي تغيّر في المؤشرات الاقتصادية الكلية، سواء المحلية أو العالمية. فالذهب لا يتحرك فقط باعتباره سلعة، بل كمؤشر نفسي للسوق؛ إذ يرتفع الإقبال عليه كلما زادت حالة عدم اليقين، سواء المرتبطة بالتضخم أو أسعار الفائدة أو التوترات الجيوسياسية.
لذلك فإن موجات الصعود السريعة غالبًا ما ترتبط بتوقعات أكثر من ارتباطها بوقائع فورية.كما أن سلوك المستهلك المصري تجاه الذهب يجمع بين كونه أداة ادخار وزينة في الوقت نفسه، وهو ما يجعل الطلب عليه شبه مستمر حتى مع ارتفاع الأسعار. غير أن نمط الشراء يتغير؛ فمع الصعود الكبير للأسعار يميل المشترون إلى تقليل الأوزان أو الاتجاه لعيارات أقل أو الاكتفاء بالشراء الاستثماري بدل الاستهلاكي.
هذا التحول في سلوك الطلب يؤثر بدوره على حركة السوق وتوزيع المبيعات داخل محال الصاغة.ومن زاوية استثمارية، ينصح خبراء الأسواق عادة بعدم التعامل مع الذهب بمنطق القفز خلف الارتفاعات السريعة، بل باعتباره أداة تحوط طويلة المدى ضمن سلة أصول متنوعة.
فالمعدن النفيس قد يشهد تصحيحات مفاجئة بعد موجات الصعود، ما يجعل توقيت الشراء والهدف منه عاملين حاسمين. وبالنسبة للمواطن العادي، تبقى المتابعة الواعية للسوق، وربط قرار الشراء بالاحتياج الفعلي أو خطة ادخار واضحة، أكثر أمانًا من الانجراف وراء حركة يوم واحد.


