dhl
dhl

د.حسان النعماني يقود مسارات تطوير الطب والتعليم والبحث العلمي بجامعة سوهاج

عمر محمد:

لم تكن رحلة الدكتور حسان النعماني داخل جامعة سوهاج مجرد تدرج وظيفي من منصب إلى آخر، بل امتدت عبر مسارات متشابكة جمع فيها بين العمل الطبي والبحث العلمي والإدارة الجامعية، قبل أن يتولى رئاسة الجامعة عام 2023، حاملًا معه خبرة سنوات طويلة في التعامل مع احتياجات المستشفيات الجامعية ومتطلبات تطوير العملية التعليمية.

فمن داخل غرف العمليات، حيث تتطلب جراحات العظام والأعصاب دقة علمية ومهارة خاصة، تشكل جانب من مسيرته المهنية، قبل أن تتسع دائرة المسؤولية لتشمل إدارة المستشفيات، وتطوير الكليات، ودعم البحث العلمي، والعمل على توسيع نطاق الخدمات الطبية المقدمة لأبناء محافظة سوهاج ومحافظات جنوب الصعيد.

هذه الخلفية تمنح تجربة النعماني أكثر من زاوية للقراءة؛ فهو طبيب متخصص في جراحة العظام، وباحث نشر عشرات الدراسات العلمية، وأكاديمي تدرج في عدد من المواقع القيادية داخل الجامعة، وصولًا إلى رئاستها، في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى مؤسسات جامعية قادرة على الجمع بين التعليم المتطور والخدمات الصحية والبحث العلمي.

من التخصص الدقيق إلى المسؤولية الأكاديمية

بدأ النعماني مسيرته العلمية بالحصول على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب بجامعة أسيوط عام 1992، ثم استكمل دراساته العليا في تخصص جراحة العظام بجامعة سوهاج، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه.

ولم تتوقف مسيرته عند الممارسة الطبية أو العمل الأكاديمي التقليدي؛ إذ امتد نشاطه إلى البحث العلمي والمشاركة في المحافل المتخصصة. وحصل على جائزتين لأفضل بحث علمي خلال مؤتمرين دوليين في نيودلهي عام 2013 وكوريا الجنوبية عام 2016، كما مثّل الجامعة في اتحاد روابط جراحة اليد العربية بالمغرب عام 2019.

وتكشف مؤلفاته وأبحاثه جانبًا آخر من اهتماماته العلمية؛ فقد نشر أكثر من 37 بحثًا، وألّف كتابين في مجال تخصصه، هما «إصابات الأعصاب الطرفية» و«إعادة تكوين العظام»، إلى جانب مشاركته في عضوية وتحكيم عدد من الجمعيات واللجان الطبية والمجلات العلمية المحلية والدولية.

ومع انتقاله إلى العمل الإداري، ظل تخصصه الطبي حاضرًا في مسيرته؛ فقد تولى مسؤوليات داخل المستشفى الجامعي، من بينها منصب نائب مدير المستشفى عام 2006 والعمل في إدارة الطوارئ، قبل أن يتدرج في مواقع قيادية شملت عمادة كليتي الطب والتمريض، ثم منصب نائب رئيس الجامعة عام 2021، وصولًا إلى رئاسة جامعة سوهاج بقرار جمهوري عام 2023.

المستشفيات الجامعية.. حين تتحول الخبرة الطبية إلى مشروع تطوير

يمثل القطاع الطبي أحد أبرز الملفات في مسيرة الجامعة خلال فترة رئاسة النعماني، في ظل التوسع في المنشآت والتخصصات والخدمات المقدمة للمرضى. ولا تقتصر أهمية هذا الملف على إنشاء المباني الجديدة، بل تمتد إلى طبيعة الخدمات التي يمكن أن توفرها المستشفيات الجامعية، خصوصًا في التخصصات الدقيقة التي يحتاج المرضى إلى السفر خارج محافظاتهم للحصول عليها.

وفي هذا السياق، شهد مستشفى الجراحات المتخصصة تشغيل وحدة للعناية المركزة بطاقة 35 سريرًا، إلى جانب عيادة متخصصة لخدمة ذوي الإعاقة، فيما شهد مستشفى شفا الأطفال التخصصي تشغيل وحدات للمبتسرين وتصوير القلب والغسيل الكلوي، بما يدعم الخدمات الموجهة للأطفال في إقليم جنوب الصعيد.

كما اكتملت الأعمال الإنشائية والتجهيزات الخاصة بمستشفى طب الفم والأسنان في المقر الجديد للجامعة، ضمن خطة التوسع في تقديم الخدمات العلاجية، إلى جانب العمل على مشروعات مستشفى جراحات القلب والصدر والمخ والأعصاب، لتوسيع نطاق التخصصات الطبية المتاحة.

وبالتوازي مع تطوير المنشآت، برز اتجاه نحو إدخال تقنيات طبية أكثر تقدمًا في بعض الحالات المعقدة. ومن بينها استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في جراحات استئصال أورام الفك بوحدة جراحة الوجه والفكين، فضلًا عن نجاح مستشفيات الجامعة في علاج حالات تعذر ارتخاء المريء باستخدام تقنية POEM، التي تتيح إجراء التدخل العلاجي بالمنظار دون اللجوء إلى الجراحة التقليدية المفتوحة.

وفي مجال جراحات الأعصاب، ارتبط اسم النعماني بإجراء جراحة ميكروسكوبية لشاب في الخامسة والعشرين من عمره كان يعاني من شلل كامل بالطرف العلوي إثر إصابة شديدة بالضفيرة العصبية، وهي حالة تعكس طبيعة التحديات التي تواجه التخصصات الجراحية الدقيقة، وأهمية توافر الخبرات والإمكانات اللازمة للتعامل معها.

ولا ينفصل تطوير الخدمات الطبية عن توسيع نطاق الوصول إليها؛ إذ نظمت الجامعة قوافل طبية وتنموية مجانية في القرى الأكثر احتياجًا بمحافظة سوهاج، ضمن جهود مرتبطة بالمبادرات الرئاسية «بداية» و«حياة كريمة»، لتقديم الخدمات العلاجية وإجراء العمليات والمشاركة في أنشطة محو الأمية. كما اتجهت الجامعة إلى تعزيز التعاون مع إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة في مجالات الرعاية الصحية والتدريب الطبي المشترك.

جامعة لا تكتفي بتطوير المستشفيات

على المستوى التعليمي، يتجاوز ملف التطوير حدود الكليات الطبية إلى محاولة تحديث البنية الأكاديمية والتكنولوجية للجامعة، بالتزامن مع التوسع في البرامج والمنشآت التعليمية.

وشملت المشروعات متابعة إنشاء وتطوير مباني كليات الصيدلة وطب وجراحة الفم والأسنان والحاسبات والذكاء الاصطناعي بالمقر الجديد في الكوامل، إلى جانب تفعيل الدراسة بكلية الفنون التطبيقية والتراثية، التي تستهدف دعم دراسة الفنون والحرف التراثية والشعبية في صعيد مصر.

وفي إطار التحول الرقمي، جُهز مبنى للاختبارات المركزية الإلكترونية، بينما حصلت سبع كليات وإدارات مركزية على تجديد شهادة الأيزو، وفقًا للمعلومات الواردة عن الجامعة، في خطوة ترتبط بتطبيق معايير الجودة في العمل المؤسسي.

أما في مجال البحث العلمي، فتشير البيانات المقدمة إلى ارتفاع عدد علماء الجامعة المدرجين في قائمة ستانفورد لأعلى 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم إلى 34 عالمًا، مقابل 18 عالمًا سابقًا، مع تصدر كلية العلوم القائمة بـ21 عالمًا. كما تقدمت الجامعة في تصنيف ويبومتركس إلى المركز 1401 عالميًا، بعد قفزة بلغت 859 مركزًا وفقًا للأرقام المعلنة.

وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها من ارتباطها بمكانة الجامعة البحثية وقدرتها على إنتاج المعرفة، لكنها تظل جزءًا من صورة أشمل تتطلب النظر إلى جودة التعليم، وفرص الطلاب، ومدى انعكاس التطوير المؤسسي على المجتمع المحيط.

الجامعة الأهلية والمنشآت الرياضية.. توسيع نطاق الدور

امتد التوسع إلى تأسيس جامعة سوهاج الأهلية، التي تمثل مسارًا إضافيًا للتعليم الجامعي في المحافظة، إلى جانب تطوير المنشآت الرياضية بالمقر الجديد، ومنها ملعب خماسي متعدد الأغراض، وحمام سباحة تعليمي ونصف أوليمبي، ومشروع الصالة الرياضية المغطاة.

كما تضمنت خطة المنشآت إتاحة مساحات لممارسة الرياضة لذوي الهمم، من بينها ملاعب لرياضة البوتشا، بما يعكس اتساع مفهوم الخدمات الجامعية ليشمل الأنشطة الرياضية والترفيهية، إلى جانب الدراسة والبحث والعلاج.

وبين غرفة العمليات ومكتب رئيس الجامعة، تتشكل ملامح تجربة إدارية تستند إلى خلفية طبية وأكاديمية، وتواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق باستدامة تطوير المستشفيات، ورفع جودة التعليم، وتعزيز البحث العلمي، وضمان وصول الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

ويبقى التحدي الأهم لأي مشروع جامعي من هذا النوع هو تحويل المنشآت والتجهيزات والمؤشرات الرقمية إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المرضى والطلاب والباحثين، بما يجعل الجامعة شريكًا رئيسيًا في التنمية الصحية والتعليمية بمحافظة سوهاج وجنوب الصعيد.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.