dhl
dhl

الأقصر تجمع أبناء الحدود… ملتقى “أهل مصر” يصنع جسور الثقافة والإبداع للشباب

القاهرة _ أميرة المحمدي :

تتواصل في محافظة الأقصر فعاليات الملتقى الثقافي الرابع والعشرين لأبناء المحافظات الحدودية، ضمن مشروع «أهل مصر» الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية وتوسيع نطاق المشاركة الإبداعية للشباب في مختلف أنحاء الجمهورية. ويشارك في الملتقى نحو مائة شاب وفتاة من المحافظات الحدودية، في تجربة تجمع بين التعلم والتفاعل الثقافي والانفتاح على التراث المصري في أحد أهم المواقع الحضارية في العالم.ويستهدف الملتقى بناء مساحة حوار وتفاعل بين الشباب من خلفيات جغرافية وثقافية مختلفة، بما يعزز قيم الانتماء الوطني والتنوع الثقافي في آن واحد. ولا تقتصر الفعاليات على الجانب النظري، بل تعتمد على أنشطة عملية وورش تدريبية تتيح للمشاركين فرصة اكتساب مهارات فنية وحرفية وتطبيقية، تسهم في صقل قدراتهم الإبداعية وتوسيع مداركهم المعرفية، بما ينسجم مع رؤية الدولة لبناء الإنسان ودعم الطاقات الشابة.ويتضمن البرنامج سلسلة متنوعة من الورش الفنية والحرفية، من بينها تعلم تقنيات الديكوباج، وصناعة الحرف الخشبية، وأشغال المنسوجات اليدوية، وتصميم المنتجات الفنية، إلى جانب أنشطة في التعبير البصري والفني. وتُقدَّم هذه الورش على أيدي متخصصين ومدربين، بما يضمن جودة المحتوى التدريبي وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للمشاركين، مع تشجيعهم على الابتكار وإنتاج أعمال تعكس بيئاتهم المحلية وهوياتهم الثقافية.كما يشمل الملتقى دوريات وأنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية، تسهم في خلق حالة من التوازن بين التعلم والمتعة، وتدعم روح العمل الجماعي والتواصل بين المشاركين. وتلعب هذه الأنشطة دورًا مهمًا في كسر الحواجز الاجتماعية والجغرافية، وبناء صداقات وشبكات تواصل بين شباب المحافظات الحدودية، بما يعزز مفهوم الوحدة الوطنية في إطار التنوع.ومن أبرز محاور الملتقى تنظيم جولات ميدانية في المزارات السياحية والأثرية بمحافظة الأقصر، حيث يطّلع المشاركون على المعالم التاريخية والحضارية عن قرب، في تجربة معرفية مباشرة تربط بين ما يدرسونه عن الحضارة المصرية وما يشاهدونه على أرض الواقع. وتسهم هذه الجولات في تعميق الوعي بالتراث الوطني، وتعزيز الارتباط بالهوية الثقافية والسياحية لمصر، بوصفها عنصرًا من عناصر القوة الناعمة للدولة.ويعكس مشروع «أهل مصر» في مجمله توجهًا استراتيجيًا نحو الوصول بالخدمة الثقافية إلى الفئات الأكثر احتياجًا والأبعد جغرافيًا، عبر برامج نوعية تستهدف أبناء المحافظات الحدودية على وجه الخصوص. فالثقافة هنا لا تُقدَّم كمنتج جاهز، بل كمسار مشاركة وتمكين، يمنح الشباب أدوات التعبير والإبداع، ويفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتعلم والتواصل والانخراط الإيجابي في المجتمع.وبهذا المعنى، لا يمثل ملتقى الأقصر مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل نموذجًا عمليًا لكيف يمكن للثقافة أن تتحول إلى أداة تنموية حقيقية، تكتشف المواهب، وتبني الوعي، وتدعم الانتماء، وتؤسس لجيل شاب أكثر ثقة وقدرة على الإبداع والمشاركة في صناعة المستقبل.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.