dhl
dhl

“في يوم الفلانتين.. سوق الهدايا بين الغلاء والإبداع الشعبي”

القاهرة _ أميرة المحمدي:

قبل ساعات قليلة من عيد الحب، تتحول واجهات المحال وصفحات البيع الإلكترونية إلى مساحات مزدحمة بالألوان الحمراء والقلوب والورود، بينما يدور في الخلفية نقاش لا يتوقف بين الغلاء من جهة، ومحاولات الإبداع الشعبي من جهة أخرى. فالمناسبة التي ارتبطت بالهدايا واللفتات الرومانسية لم تعد مجرد شراء دبٍّ أحمر أو علبة شوكولاتة، بل أصبحت ساحة مفتوحة لاختبار قدرة الناس على التعبير بطرق مبتكرة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتغيّر أولويات الإنفاق.

هذا العام، يلاحظ المتابع لحركة الأسواق أن أسعار الهدايا التقليدية شهدت زيادات واضحة، سواء في الورود الطبيعية أو العطور أو الإكسسوارات المستوردة، وهو ما دفع كثيرين لإعادة التفكير في فكرة الهدية نفسها. لم يعد السؤال: ماذا أشتري؟ بل: كيف أعبّر؟ وهنا بدأ يظهر اتجاه واضح نحو البدائل المحلية والمنتجات اليدوية والهدايا الرمزية ذات الطابع الشخصي، والتي تحمل معنى أكبر وتكلفة أقل في الوقت نفسه.

في المقابل، وجد عدد من صغار البائعين والحرفيين في المناسبة فرصة ذهبية لتنشيط تجارتهم. انتشرت عبر وسائل التواصل عروض للهدايا المصنوعة يدويًا: علب مخصصة تحمل أسماء، كروت مكتوبة بخط اليد، مجسمات بسيطة من الخشب أو الخرز، وأعمال كروشيه، بالإضافة إلى أفكار مبتكرة مثل “برطمان الرسائل” أو دفاتر الذكريات المشتركة. هذه المنتجات لا تنافس في السعر فقط، بل في الإحساس بالخصوصية، إذ يشعر المشتري أنه يقدم شيئًا فريدًا لا يشبه ما في واجهات المحلات الكبيرة.كما ظهرت موجة “الهدايا التجريبية” بدل المادية، مثل دعوة لعشاء منزلي مُحضّر بعناية، أو يوم مفاجآت بسيط، أو فيديو مُمنتج بالصور والذكريات.

كثيرون باتوا يرون أن التجربة المشتركة قد تكون أكثر بقاءً في الذاكرة من هدية مرتفعة الثمن تُشترى على عجل. هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا بقيمة المعنى مقابل الشكل، خاصة بين الشباب.الباعة أنفسهم يتحدثون عن تغيّر سلوك المستهلك؛ فالإقبال لم يتراجع بالضرورة، لكنه أصبح أكثر حسابًا.

هناك مقارنة، وسؤال، وبحث عن العروض، واهتمام بالتفاصيل الصغيرة. بعض المحال قدمت حلولًا اقتصادية عبر باقات مجمعة بأسعار مخفضة، أو إتاحة تخصيص الهدية بإضافات بسيطة تجذب المشتري دون أن ترفع التكلفة كثيرًا. في الوقت ذاته، لعب التغليف دورًا كبيرًا في تعويض بساطة المحتوى، حيث أصبح الشكل جزءًا أساسيًا من قيمة الهدية.

اللافت أيضًا أن ثقافة “اصنعها بنفسك” عادت بقوة في هذه المناسبة. فيديوهات تعليمية تنتشر لشرح كيفية إعداد هدية في المنزل بخامات بسيطة، من الورق والقماش والصور القديمة. هذا الاتجاه لا يرتبط فقط بتقليل النفقات، بل يمنح الهدية روحًا شخصية واضحة، ويحوّل عملية التحضير نفسها إلى جزء من متعة الاحتفال.في النهاية، يبدو أن سوق هدايا عيد الحب هذا الموسم يقف فعلًا بين كفتي الغلاء والإبداع الشعبي.

الأسعار ترتفع، نعم، لكن الخيال أيضًا يرتفع. وبين من يختار هدية فاخرة جاهزة، ومن يفضّل لمسة مصنوعة باليد، تظل الفكرة الأهم أن قيمة الهدية الحقيقية لا تُقاس بسعرها، بل بقدرتها على التعبير الصادق، وهو ما يعيد للمناسبة معناها الإنساني بعيدًا عن الاستهلاك وحده.

اعلان الاتحاد
مرسيدس
Leave A Reply

Your email address will not be published.